ابن الوزان الزياتي
136
وصف افريقيا
مراكش بضع مرات . والناس هنا ذوو تربية جيدة ، وهندامهم لائق ، والمدينة مأهولة بكثرة ، وفيها كثير من الصناع ، ويعود هذا لقربها من مراكش الواقعة على مسافة خمسين ميلا منها « 120 » . وتوجد بين هذه الجبال مزارع أشجار بديعة حيث تنتج كمية كبيرة من الثمار . ويزرع أيضا الشعير والكتان والقنب . ولدى السكان عدد كبير من الماعز . كما أن لديهم ما يكفي من الفقهاء والقضاة . ومع ذلك فهؤلاء الرجال غلاظ النفوس ، شديد والغيرة على نسائهم . وعندما قصدت هذه المدينة نزلت عند أحد أقاربي الذي كان ينوء تحت وطأة ديون ثقيلة حينما كان في فاس ، بسبب ممارسته الكيميا « 121 » ، وهاجر إلى هذه البلدة حيث أصبح بعد زمن يسير أمين سر لأمير المدينة . آميز ميز آميز ميز مدينة كبيرة نوعا ما تقع على جرف صخري في أحد جبال الأطلس على مسافة أربعة عشر ميلا إلى الشرق من المدينة السابقة « 122 » ، وقد بناها القدامى . ويوجد في أسفلها ممر يمكن بواسطته اختراق جبال الأطلس للذهاب إلى منطقة جزوله ويدعى ممر « بوريش » « 123 » ، لأن البرد يتساقط فيه باستمرار ، والبرد يشبه في تساقطه الريش الأبيض
--> ( 120 ) 80 كم . ( 121 ) أو « علم جابر » وهو بحث اشتغل العرب وغيرهم به أمدا طويلا . وكان الغرض منه تحويل المعادن بعضها إلى بعض وخاصة تحويل بعضها إلى الذهب والفضة . وسمي « علم جابر » نسبة إلى جابر بن حيان الذي كتب فيه بحوثا كثيرة . ويرتبط هذا العلم بعقائد الإسكندريين فيشتمل على عنصر الصوفية الشرقية . ويرى المشتغلون بهذا البحث أن الذهب كان أنبل المعادن ، وهدف أعمالهم هو العثور على وسيلة لإكثار الذهب بالاستعانة بالحجر الفلسفي . وقد انتقلت هذه البحوث إلى الغرب مع الصليبيين . وأما الكيمياء الحديثة فقد نبغ فيها عدد كبير من علماء المسلمين ، ويرجع إليهم الفضل في كثير من اكتشافاتها ، مثل اتقان التقطير والأنبيق وتحضير الماء الثقيل ، وهو مزيج من الدوتير يوم والأوكسجين وأكثر كثافة من الماء العادي ، والماء اللذيذ ، وهو خليط من ماء آزوتي وحامض الكلور وهيدريت الذي يذيب الذهب والبلاتين ، والأنبيق والماء القوي . وهو الآسيد النيتريكي ، وزيت الزاج ، والغول ، وحجر جهنم والسليماني . ونذكر من بين أهم علماء الكيمياء المسلمين جابر وابن سينا . وفي العصر الوسيط كانت هناك شخصيات كبرى في عداد الكيميائيين مثل البرت الكبير وتوماس الاكويني . وكان ريمون لول ، وروجر باكون ، وآرند دوفيلونوف من الكيميائيين الحقيقيين . وفي القرن الرابع عشر والخامس عشر كان كثير من الكيميائيين عبارة عن دجالين ، ولكن كان منهم بحاثون ، دفعت أخطاؤهم ذاتها إلى تقدم علم الكيمياء الصحيح مثل باسيل فالنتان والاسحاقين وبرنار تريفزان . وظهر منهم في القرن السادس عشر مارسيل فيسان وبيك دولا ميراندول بالإضافة إلى كورينليوس أغريبا وباراسلز وفان هلمونت . ( المترجم ) . ( 122 ) 22 كم . وهي إلى الغرب من المدينة وليس إلى الشرق كما يقول . ( 123 ) أي أبو الريش حسب لهجة المغاربة .